محمد متولي الشعراوي
10576
تفسير الشعراوي
الفاء هنا للتعقيب ، فوَحْى الله لموسى أن يَسْري ببني إسرائيل تَمَّ قبل أن يبعثَ فرعون في المدائن حاشرين ، وكأن الله تعالى يحتاط لنبيه موسى ليخرج قبل أن يهيج فرعونُ الناسَ ، ويجمعهم ضد موسى ويُجري لهم ما نسميه نحن الآن ( غسيل مخ ) ، أو يعلن على موسى وقومه حرب الأعصاب التي تؤثر على خروجهم . و { حَاشِرِينَ } [ الشعراء : 53 ] من الحشر أي : الجمع ، لكن جمع هذه المرة للجنود لا للسحرة ، لأنهم هُزِموا في مُباراة السحرة ، فأرادوا أنْ يستخدموا سلاحاً آخر هو سلاح الجبروت والتسلُّط والحرب العسكرية ، فإنْ فشلت الأولى فلعلّ الأخرى تفلح ، لكن الحق تبارك وتعالى أخبر نبيه موسى بما يُدبِّر له وأمره بالخروج ببني إسرائيل . وقَوْل فرعون عن أتباع موسى : { إِنَّ هؤلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ } [ الشعراء : 54 ] يريد أن يُهوِّن من شأنهم ويُغري قومه بهم ، ويُشجِّعهم على مواجهتهم ، لكن مع ذلك يُحذِّرهم من خطرهم ، فيقول { وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ } [ الشعراء : 55 ] فأَعِدُّوا لهم العدة ، ولا تستهينوا بأمرهم . يعني : لا بُدَّ أن نأخذ حذرنا ونحتاط للأمر . ثم يقول الحق سبحانه : { فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ }